الحاج حسين الشاكري
51
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فالمتوكّل الذي خلف الواثق على الحكم سنة ( 232 ه / 847 م ) كان شديد الوطأة على آل البيت وشيعتهم في كل الأمصار ، حتى وصل الأمر أن المتظاهر بالتشيع كان يدفع الثمن غالياً ، فضلا عن أن يذكر فضائل آل البيت أو ما حلّ بهم وما لا قوّة من ظلم بني العباس ، والذي سبق المتوكل ومن تلاه ليس بأحسن حالا منه . وعلى كلّ حال ، فالراجح أنه ( عليه السلام ) مات مسموماً ، وأنّ زوجته أم الفضل هي التي سمّته بإيعاز من عمّها المعتصم العباسي الذي ما استدعاه إلى بغداد إلاّ ليقضي على الإمام ( عليه السلام ) ويُطفئ نوره ، وقد فعل . وهذا إذا عرفنا أنّ سمّ الإمام ( عليه السلام ) كان متوقعاً من قبل المحيطين به منذ أمد بعيد ، يوم دخل عليه محمد بن علي الهاشمي صبيحة ليلة دخوله بأم الفضل ، فكان هذا يتوقع أن يأتوا للإمام بماء مسموم . كما أفلت ( عليه السلام ) من محاولات سابقة أخرى استهدفت سمّه في الطعام . فقد روى أبو جعفر المشهدي باسناده ، عن محمد بن القاسم ، عن أبيه ، وعن غير واحد من الأصحاب أنه سمع عمر بن الفرج أنه قال : سمعت من أبي جعفر شيئاً لو رآه محمد أخي لكفر . فقلت : وما هو أصلحك الله ؟ قال : إني معه يوماً بالمدينة إذ قرب الطعام ، فقال : " أمسكوا " . فقلت : إي قد جائكم الغيب . فقال : " عليَّ بالخبّاز ، فجيء به فعاتبه وقال له : " من أمرك أن تسمّني في هذا الطعام ؟ " .