الحاج حسين الشاكري

52

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال له : جُعلت فداك فلان ، ثم أمر بالطعام فرُفع وأُتي بغيره ( 1 ) . أمّا كيفية سمّه وعن أيّ طريق ، فهو أمر غير ذي بال بعد أن تحقق لديك أنه ( عليه السلام ) مات مسموماً . فلا يبعد أنهم استعملوا معه كل وسائل التسميم للقضاء عليه ، ولعدة مرات حتى تمكنوا منه ( عليه السلام ) في واحدة منها . ومع هذا فلا يمكن نفي رأي معلّم الأُمّة أو شيخ الطائفة وغيرهم بالمرّة . فإنّ عدم ثبوت الخبر أو الإغضاء عنه يستلزم مزيد تتبّع واستقصاء . ما بعد الرحيل : وينطفئ ذلك النور ، الذي أضاء تلك الحجرة المظلمة لمّا انطفأ مصباحها يوم ميلاده ، والذي طالما أضاء الدرب لسالكيه ، ممن أرادوا السير في نور الهداية ، طيلة مدّة حياته ، بل سوف يبقى - وهو في جوار ربّه - عَلَماً يُشار إليه ، تتطلّع له الأجيال مستلهمة من سيرته المعطاء كلّ مكرمة وفضيلة ، وسيبقى مناراً يفيض على هذا الوجود كل أسباب العلم والتقى والصلاح والهدى . ورغم قصر مدّة حياته ( عليه السلام ) وقلّة السنين التي استفادتها الأمّة من وجوده المبارك الشريف ، إلاّ أنها كانت مديدة في عمق تأثيرها العقائدي والتاريخي ، حافلة بالمآثر والمواقف الجهاديّة والسياسيّة التي كانت تقلق حكّام زمانه ، الأمر الذي دعاهم إلى الاغتيال الآثم . فمواقف أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانت ألسنة لهب تغيظ في صدور حكّام الجور ، فكانوا يسرعون إلى إطفاء جذوتها قبل أن تُلهب الرأي العام فتحركه ضدّهم .

--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : ص 207 .