الحاج حسين الشاكري
50
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
أقوال العلماء والمؤرخين في شأن وفاته ( عليه السلام ) ، ونصّت على أنّ أم الفضل هي التي باشرت في سمّه بعنب رازقي بأمر من المعتصم العباسي . الرواية الخامسة : ما قدّمناه ابتداءً مما عرفت من رأي الشيخ المفيد ( رحمه الله ) . استنتاج : النتيجة التي نتوصّل إليها من خلال النظر في الروايات ، والدلائل ، والقرائن ، هي أن الإمام الجواد ( عليه السلام ) لم يمت حتف أنفه على ما يبدو . ورغم وجود النصوص التاريخية الكثيرة التي لم تتعرض لكيفية وفاته ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ موته المبكر وهو في سن الخامسة والعشرين من العمر ، وفي بغداد عاصمة المعتصم . بل ، وعشرة أشهر من بعد استدعائه إليها . كل ذلك يشير إلى أنّ موت الإمام ( عليه السلام ) كان اغتيالا . وثمّة رواية عن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " يقتل ابني محمد ( عليه السلام ) غصباً ، فتبكي عليه أهل السماء والأرض ، ويغضب الله عزّ وجلّ على عدوّه وظالميه ، ولم يلبث إلاّ سنة حتى يحل الله به عذابه الأليم وعقابه الشديد الجسيم " ( 1 ) . ونحن نعلم أن الموت الطبيعي للإنسان يكون في المتوسط بعد سن الستين ، وأما قبل ذلك فلابدّ أن يكون عن مرض أو حادثة عن طريق عامل داخلي أو خارجي ، وهذا بدوره يشير إلى أن الوفاة لم تكن طبيعيّة ، وعليه فلا أحد يقول إن الإمام كان مريضاً مرضاً عضالا - مثلا - مما أدى به إلى الوفاة ، أو إنّ نوبة قلبيّة أصابته ، وهو ما كان معروفاً بموت الفجأة ، بل إن النصوص الساكتة عن كيفيّة وفاته قد يُشمّ منها رائحة التقيّة .
--> ( 1 ) مجموعة وفيات الأئمة ، وفاة الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) للشيخ حسين الدرازي البحراني : ص 339 .