الحاج حسين الشاكري
146
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من تلك الروايات المعدودات صورة واضحة المعالم والأبعاد لمقدار وكيفية جود الإمام ( عليه السلام ) . فقد روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر الكوفي البزنطي المتوفّى سنة ( 221 ه ) ، وهو ممن أجمع الرجاليون على تصحيح ما يصح عنه ؛ لوثاقته ، وأقروا له بالفقه . وكان ممن لقي الإمامين الرضا والجواد ( عليهما السلام ) . وكان في بادئ أمره واقفياً ثم رجع بالقول بالإمامة وحسُن إيمانه . قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : " يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير وانما ذلك من بخل لهم ، لئلا ينال منك أحد خيراً فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب الكبير ، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلاّ أعطيته ، ومن سألك من عمومتك أن تبرَّه فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً ، والكثير إليك ، ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين ديناراً والكثير إليك ، إنّي إنما أريد أن يرفعك الله فانفق ولا تخش من ذي العرش إقتاراً " ( 1 ) . وفي الثاقب في المناقب عن الخرائج روي عن إسماعيل بن عباس الهاشمي ، قال : جئت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلّى ، فأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها ، فخرجت بها إلى السوق فكان فيها ستة عشر مثقالا من الذهب ( 2 ) . وأتاه ( عليه السلام ) رجل فقال له : أعطني على قدر مروّتك ، فقال : " لا يسعني " . فقال : على قدري .
--> ( 1 ) راجع الأنوار البهية : ص 220 . ( 2 ) الثاقب في المناقب : ص 526 .