الحاج حسين الشاكري
136
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط ، وبعضهم ثمانية ( 1 ) . وفيه عنه [ علي بن مهزيار ] أيضاً قال : كتب رجل إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) يشكو إليه لمماً ( 2 ) يخطر على باله . فأجابه - في بعض كلامه - : " إنّ الله عزّ وجلّ إن شاء ثبّتك ، فلا يجعل لإبليس عليك طريقاً . . . " ( 3 ) . وما زلنا في مرويات علي بن مهزيار ، فلا بأس أن نورد هنا ما رواه الكشي في ترجمته ، فعنه قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول - وقد ذُكر عنده أبو الخطّاب ( 4 ) - : " لعن الله أبا الخطّاب ، ولعن أصحابه ، ولعن الشاكّين في لعنه ، ولعن من وقف فيه ، وشك فيه . . . " .
--> ( 1 ) الفروع من الكافي : 4 / 532 . ( 2 ) اللّمم : الوساوس والأفكار التي تخطر بالقلب بشأن الخالق تعالى . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 425 . ( 4 ) أبو الخطّاب هو محمد بن أبي زينب مقلاص الأسدي الكوفي الأجدع ، كان أول أمره من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ثم انحرف انحرافاً شديداً ، وفسدت عقيدته ، وأخذ ينسج الأفائك وينسبها إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) . فكان يزعم أن الصلاة والصيام مثلا ، والفواحش والزنا والخمر وغيرها إنما هي أسماء رجال ، فالآيات القرآنية الآمرة بها والناهية عنها ناظرة إلى الأمر بمحبة أولئك الرجال أو النهي عن محبتهم فقط . ومن مدّعياته أيضاً : أن قوله تعالى ( وَهُو الذِي في السَّمَاءِ إلهٌ وَفي الأرْضِ إلهٌ ) - الزخرف : 84 ، المقصود به هو الإمام . وأظهر هو وأصحابه الكثير من البدع والإباحات ، حتى دعوا الناس إلى نبوّة أبي الخطّاب ، فبعث إليهم والي المدينة جيشاً ، فقاتلوهم حتى أبادوهم ، وما نجا منهم إلاّ رجل واحد . وكان الصادق والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) يلعنون أبا الخطّاب وأصحابه أشدّ اللعن ؛ لأن بعضاً من آرائه وبدعه بقيت يحملها البعض إلى زمان الغيبة الصغرى ، ولهذا خرج التوقيع من الإمام المهدي ( عليه السلام ) بلعنه وأصحابه ، والبراءة منهم ، وعدم مجالسة أهل مقالتهم .