الحاج حسين الشاكري
126
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وما حدث في ذلك اليوم فيقول : ولمّا توجَّه أبو جعفر ( عليه السلام ) من بغداد منصرِفاً من عند المأمون ومعه أمّ الفضل قاصداً بها المدينة ، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيِّعونه ، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس ، نزل ودخل المسجد ، وكان في صحنِه نبقةٌ لم تحمل بعد فدعا بكوز فيه ماءٌ فتوضّأ في أصل النبقة ، فصلَّى بالناس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى منها الحمد وإذا جاء نصر الله ، وقرأ في الثانية الحمد وقُلْ هو الله أحد ، وقنت قبل ركوعه فيها ، وصلّى الثالثة وتشهَّد وسلَّم ، ثم جلس هنيهةً يذكر الله تعالى ، وقام من غير تعقيب فصلّى النوافل أربع ركعات ، وعقَّب بعدها وسجد سجدتي الشكر ، ثم خرج . فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسناً ، فتعجَّبوا من ذلك ، وأكلوا منها فوجدوه نبقاً حلواً لا عَجَمَ ( 1 ) له ( 2 ) . وفي المناقب ( 3 ) لابن شهرآشوب نقل عن الشيخ المفيد قوله إنّه قد أكل من ثمرها ، وكان لا عجم له . ومثل هذا القول لم ينقله الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد ، فقد يكون نقله في غيره من كتبه ، أو حدّث به كما نقل ذلك الشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة ، فقال : قال الشيخ أبو الصلاح الحلبي في كتاب ( تقريب المعارف ) عند ذكر معجزات الأئمة ( عليهم السلام ) : . . . وذكر رواية الشيخ المفيد ، ثم قال في آخرها : حدّثني الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد قال : حدثنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد المفيد ( رضي الله عنه ) أنه أكل من نبقها وهو لا عجم له ( 4 ) .
--> ( 1 ) العَجَم واحدها عَجَمَة : النوى . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 288 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 390 . ( 4 ) الأنوار البهية للمحدّث الشيخ عباس القمي : ص 211 .