الحاج حسين الشاكري
127
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ثم قال المفيد في إرشاده : وودَّعوه ومضى ( عليه السلام ) من وقته إلى المدينة ، فلم يزل بها إلى أنْ أشخصه المعتصم في أوّل سنة عشرين ومائتين إلى بغداد ، فأقام بها حتى توفِّي في آخر ذي القعدة من هذه السنة ، فدفن في ظهر جدِّه أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) . من خلال رواية الشيخ المفيد هذه يتبيّن أنّ الثابت لديه أنّ للإمام ( عليه السلام ) رحلتين إلى بغداد لا غير . وعنه أيضاً قال : وقد روى الناس : أن أم الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر ( عليه السلام ) وتقول : إنه يتسرّى عليَّ ويغيرني ، فكتب إليها المأمون : يا بنية ، إنا لم نزوّجك أبا جعفر لتحرّمي عليه حلالا ، فلا تعاودي لذكر ما ذكرتِ بعدها . شذرات من أخباره : ثم إنّ أبا جعفر الثاني ( عليه السلام ) على رغم قصر سنيّ عمره ، إذ رحل وهو في منتصف العقد الثالث من عمره الشريف ، ورغم تضارب بعض الأخبار في بعض جوانب حياته ، وغموض البعض الآخر ، إلاّ أن حياته الشريفة حافلة بالأحداث والمواقف ، ولو أردنا استقصاء مختلف جوانب حياته السياسية والدينية والاجتماعية ، ودراستها وتحليلها لاحتجنا إلى جهد استثنائي ، ووقت طويل ، ومجلد ضخم ، قد لا نستطيع أن نتوفّر على ذلك ، ثم لا نبلغ مداه ، ونحن على وِفاز من أمرنا ، لذا رأينا أن نلتقط الأخبار والروايات التي نتمكن من خلالها تكوين صورة متكاملة لسيرة الإمام الهمام جواد الأئمة ( عليه السلام ) ، وكلهم جود وكرم وعطاء ، دون الإخلال في جانب من جوانبها .
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 289 .