الحاج حسين الشاكري
125
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال : " لا " . قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلاّ الله وهي ؟ فقال : " وأنا أيضاً أعلمه من علم الله " . قال [ الهاشمي ] : فلما رجعت أم جعفر ، قلت : يا سيدي وما كان إكبار النسوة ؟ قال [ الإمام ] : " هو ما حصل لأم الفضل من الحيض " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار والأحداث التي أثبتناها خلال تضاعيف الكتاب ، كلّ حسب موضوعه . ولا تطول فترة إقامة الإمام في بغداد في ظلال البساتين والقصور ، وأُبهة السلاطين والملوك التي عاشها ، فقد ضاق بها ذرعاً ، وكان يعد الأيام وينتهز الفرص للتخلص من الوضع الذي كان يعيشه . فقد روى محمد بن أورمة عن الحسين بن هاشم المكاري قال : دخلت على أبي جعفر - الجواد ( عليه السلام ) - ببغداد ، وهو على ما كان من أمره ، فقلت في نفسي : هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبداً ، وأنا أعرف مطعمه . قال : فأطرق رأسه ثم رفعه ، وقد اصفرَّ لونه ، فقال : " يا حسين خبز شعير وملح جريش في حرم رسول الله أحبُّ إليَّ مما تراني فيها " ( 2 ) . ويقترب موسم الحج ، فيعتزم السفر إليه مصطحباً معه ابنة المأمون ، ويخرج من بغداد في موكب توديعي حاشد ، ويصف لنا الشيخ المفيد خروجه من بغداد
--> ( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 98 ، وعنه بحار الأنوار : 50 / 83 . أقول : أعتقد أنّ هذه الواقعة والتي قبلها حدثت في الرحلة الثانية ، وليس في الرحلة الأولى يوم عُقد عليها وكان عمره تسع أو عشر سنوات ، وأم الفضل أقل من هذا العمر في أغلب الظن . ( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 48 .