الحاج حسين الشاكري
11
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
لكنّما نجد الغريب من مؤرّخينا وباحثينا المعاصرين ، يحيكون على منوال سلفهم ، ويردّدون أقوالهم ، مع علمهم بمواقع الخطأ ، ومع أنّهم لا يعيشون ظروفهم ، وأنّهم ينعمون بحرّية الرأي بمفهومها الواسع ، ومع هذا كلّه يحاولون بدورهم تجاهل الأحداث بصورة عامّة ، وهذا الحدث بصورة خاصّة ، والتقليل من أهميّته عن قصد ، أو دون قصد . ولأجل تثبيت الواقع ، وكشف الحقيقة التأريخية ، حاولت جادّاً أن اُظهر ملامح التأريخ قدر استطاعتي ، ممّا استخلصته من كتب التأريخ والسيرة . ولو أنّني لا أدّعي الكمال والوصول إلى إظهار الحقيقة التأريخية ، غير أنّي حاولت أن أرسم علامة استفهام حول طبيعة هذا الحدث ، والهدف الذي خطّط له الخليفة العباسي المأمون ، ونواياه المشبوهة ، وهو المعروف بحزمه وذكائه . ومن هذا المنطلق أتساءل ؟ كيف يمكن للمأمون العباسي أن يقدّم عرش الحكم العباسي ، الذي أُريق من اجل تثبيته أنهارٌ من الدماء وجبالٌ من الجثث ، هديّةً باردةً إلى ( الإمام العلويّ ) دون عناء ، لينقل الحكم في دوره من العباسيين إلى العلويين ، وهل هذا التصرّف يصدر من حاكم قويّ محنّك ؟ ؟ ؟ أنا لا أعتقد أن يصدر مثل ذلك من رجل قتل أخاه الأمين وعدداً كبيراً من أبناء عمّه العباسيين في سبيل انفراده بالحكم . المأمون الذي بتر ساعده الأيمن وقتل رئيس وزرائه الفضل بن سهل ، والقائد العام لقوّاته المسلّحة ، والذي فتح بغداد وقتل أخاه الأمين وعدداً كبيراً من قادة العباسيين وفعل ما فعل وركّعها له وأخضعها لحكمه ، قتله غدراً في حمّام سرخس بعد أن أعطاه الأيمان المغلّظة والأموال الطائلة وغيرها . تريد أن يسلّم عرش العباسيين طعمة باردة للإمام الرضا ( عليه السلام ) حتى يحكم