الحاج حسين الشاكري
10
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولا بدّ أن يعيد مسار الحكم العباسي على ما كان عليه ، وينهي هذه اللعبة ويصفّيها بعد وصوله إلى هدفه المنشود وسيطرته على سدّة الحكم ، وانقياد الجميع له بالبيعة والاعتراف بخلافته . وبعد أن تمّ له ذلك صمّم على التخلّص من وليّ عهده - الإمام الرضا ( عليه السلام ) - وإزاحته عن طريقه ، وتصفيته جسدياً ، بأيّ وسيلة كانت ، وسنذكر ذلك وتحليله فيما بعد . أعود من حيث أفضيت ، فأقول : كان نصيب ولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) من قبل المؤرّخين الإهمال والتجاهل والتقليل ما أمكنهم من أهمية هذا الحدث وخطره ، وأن يحيطوا أسبابه ودوافعه بستار من الكتمان ، كما حدث لأسلافهم تجاهل بيعة يوم الغدير للإمام علي ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين وعهد الولاية ، بأمر الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد ونصّ الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) وتبليغه الاُمّة بالرسالة ، " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ( 1 ) . وعندما كانت أسئلة المسلمين توجّه إلى الكتّاب والمؤرّخين ، تراهم يتلعثمون ويردّدون أقوال الحكّام وما يريدونه في تفهيم الناس ، دون أن يكون الجواب مقنعاً ، أو شافياً ، وترى الناس حيارى بين مصدّق ومكذّب . ربما يكون للمؤرّخين القدامى ظروفهم الخاصّة في تجاهل الأحداث والتقليل من أهميّتها سواءً كان ذلك سياسياً أو اجتماعياً أو مذهبيّاً .
--> ( 1 ) ذكرنا ذلك في عدّة أماكن من مؤلّفاتنا ، موسوعة " عليّ في الكتاب والسنّة والأدب " ، وموسوعة " المصطفى والعترة " ، الأجزاء 1 - 3 ، فراجع .