الحاج حسين الشاكري

79

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فأصبحنا في غداة باردة وقد دنونا منها ، وأصبحنا على عين من عيون ساية ، فخرج إلينا من تلك الضياع عبدٌ زنجيّ فصيح مستدفئ بخرقة ، على رأسه قدر فخار يفور ، فوقف على الغلمان فقال : أين سيّدكم ؟ قالوا : هو ذاك ، قال : أبو من يكنّى ؟ قالوا له : أبو الحسن . قال : فوقف عليه ، فقال : يا سيّدي ، يا أبا الحسن ، هذه عصيدة أهديتها إليك . قال : ضعها عند الغلمان ، فوضعها عند الغلمان ، فأكلوا منها . قال : ثمّ ذهب فلم نقل بلغ حتّى خرج وعلى رأسه حزمة حطب ، حتّى وقف عليه ، فقال له : يا سيّدي ، هذا حطب أهديته إليك . قال : ضعه عند الغلمان ، وهب لنا ناراً . فذهب فجاء بنار . قال : وكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه فدفعه إليّ ، وقال : يا بني ، احتفظ بهذه الورقة حتّى أسألك عنها . قال : فوردنا إلى ضياعه ، وأقام بها ما طاب له ، ثمّ قال : امضوا بنا إلى زيارة البيت ، قال : فخرجنا حتّى وردنا مكّة ، فلمّا قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعداً ، فقال : اذهب فاطلب لي هذا الرجل ، فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتّى أمشي إليه ، فإنّي أكره أن أدعوه والحاجة لي . قال لي صاعد : فذهبت حتّى وقفت على الرجل ، فلمّا رآني عرفني - وكنت أعرفه ، وكان يتشيّع - فلمّا رآني سلّم عليَّ ، وقال : أبو الحسن قدم ؟ قلت : لا . قال : فأيش أقدمك ؟ قلت : حوائج . وقد كان علم بمكانه وبشأنه ، فتتبّعني وجعلت أتقصّى منه ويلحقني بنفسه ، فلمّا رأيت أنّي لا أنفلت منه ، مضيت إلى مولاي ومضى معي حتّى أتيته ، فقال : ألم أقل لك لا تُعلمه ؟ فقلت : جعلت فداك ، لم أُعلمه ، فسلّم عليه ، فقال له أبو الحسن : غلامك فلان تبيعه ؟ قال له : جُعلت فداك ، الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك . قال : أمّا الضيعة فلا أُحبّ أن أسلبكها ، وقد حدّثني أبي ، عن جدّي ، أنّ بائع الضيعة ممحوق ، ومشتريها مرزوق .