الحاج حسين الشاكري
49
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فأمّا الرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من قوله : ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ، فإنّها على غير ما توهّموه أيضاً من البداء في الإمامة ، وإنّما معناها ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : إنّ الله تعالى كتب القتل على ابني إسماعيل مرّتين ، فسألته فيه فعفا عن ذلك ، فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل ، يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوباً فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وأمّا [ أمر ] الإمامة فإنّه لا يوصف الله فيه بالبداء ، وعلى ذلك إجماع فقهاء الإمامية ومعهم فيه أثر عنهم ( عليهم السلام ) أنّهم قالوا : مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته ، ولا إمام عن إمامته ، ولا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، فقد بطل أيضاً هذا الفصل الذي اعتمدوه وجعلوه دلالة على نصّ أبي عبد الله ( عليه السلام ) على إسماعيل . فأمّا من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنصّ أبيه عليه ، فإنّه منتقض القول فاسد الرأي ، من قبل أنّه إذا لم يثبت لإسماعيل إمامة في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) لاستحالة وجود إمامين بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في زمان واحد ، لم يجز أن تثبت إمامة محمد لأنّها تكون حينئذ ثابتة بنصّ غير إمام ، وذلك فاسد بالنظر الصحيح . وأمّا من زعم أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) نصّ على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه ، فإنّهم لم يتعلّقوا في ذلك بأثر ، وإنّما قالوه قياساً على أصل فاسد ، وهو ما ذهبوا إليه من حصول النصّ على ابنه إسماعيل ، وزعموا أنّ العدل يوجب بعد موت إسماعيل النصّ على ابنه لأنّه أحقّ الناس به ، وإذا كنّا قد بيّنا عن بطلان قولهم فيما ادّعوه من النصّ على إسماعيل ، فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام . على أنّه لو ثبت ما ادّعوه من نصّ أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ابنه إسماعيل لما صحّ قولهم في وجوب النصّ على ابنه من بعده ، لأنّ الإمامة والنصوص ليستا موروثتين