الحاج حسين الشاكري

454

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

عليه ، وحمل جثمانه الطاهر إلى مقابر قريش فدفن هناك حيث قبره الشريف الآن . وذهب بعض المؤرّخين إلى أنّه دُفن في موضع كان قد ابتاعه لنفسه في مقابر قريش ، فإن صحّت هذه الرواية فإنّها تدلّ على مقدار ما حظيت به هذه الأرض من الأهميّة خلال مدّة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة عقود من السنين . واشتهر مدفن الإمام بعد ذلك باسم ( مشهد باب التبن ) نسبة إلى باب التبن الذي كان في شرقيّه ممّا يقرب من دجلة ، كما أنّ المسجد المجاور لقبر الإمام ( عليه السلام ) كان يُسمّى ( مسجد باب التبن ) أيضاً . وفي عام 220 ه‍ في آخر ذي القعدة ، أو لخمس أو لستٍّ خلون من ذي الحجّة توفّي ببغداد الإمام أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، ودُفن في تربة جدّه أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . وأصبح السكن حول مقابر قريش - بعد دفن الإمامين فيها - في ازدياد واتّساع على مرور الأيام ، حيث دفعت العقيدة الدينية بعض الناس إلى السكن حول المشهد لحمايته وإدارته وإيواء زائريه ، وكان هذا التجمّع حول المشهد هو النواة الأُولى لمدينة الكاظمية ، هذا فضلا عن الموقع الجغرافي لمقابر قريش من حيث قربها من دجلة وجودة تربتها ، ومجاورتها للقرى والأرياف والمزارع والأشجار الوارفة الظلال . ويستفاد من مجموع النصوص التأريخية المتعلّقة بالعصر العباسي الأوّل أنّ هذه المنطقة المغمورة قد قفزت قفزات واسعة إلى الأمام ، فأصبحت جزءاً متّصلا ببغداد ، بل محلّة من محلاتها ، وصارت تُحدّد يومذاك بكونها بين الحربية ومقبرة ابن حنبل والحريم الطاهري ، وبذلك أصبحت منطقةً عامرهً بالسكّان زاخرةً بالعمران شأنها في ذلك شأن سائر المحلاّت البغدادية الشرقية والغربية .