الحاج حسين الشاكري
455
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وفي عام 334 سيطر معزّ الدولة البويهي على أزمّة الحكم في بغداد ، وكان من جملة أعماله خلال أيام ملكه ، تشييد المرقد الكاظمي تشييداً رائعاً في عمارته ، وإنزال جماعة من الجنود الديالمة لغرض الخدمة والحفاظ على الأمن ، وكان من جملة آثار استتباب الأمن في العهد البويهي والتصاق مقابر قريش ببغداد ، ذهاب الناس في أعداد غفيرة إليها في الجمعات والمواسم والمناسبات الدينية ، كذكرى مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعيد الغدير وما شابه ذلك من المناسبات . وقد تعرّضت المدينة خلال فترات تأريخية متعاقبة إلى الغرق والفيضان سيّما في سنة 367 ه وسنة 466 ه وسنة 554 ه وسنة 569 ه ، ثمّ سنة 614 ه وسنة 646 ه وسنة 654 ه ، ولمّا حدث فيضان سنة 614 ه أثّر في المشهد ومدينته أثراً بالغاً ، وقام الناصر لدين الله بتعمير ما خرّبه الماء ، كما شيّد سوراً جديداً للمشهد ، وذلك سنة 614 ه . وانطوى العصر العباسي وبلدة المشهد الكاظمي محلّة عامرة مفردة ، فيها خلق كثير ، وذات سور ، وتضمّ سائر مقتضيات المدن ومرافقها من دور وسكّان وعمارة ، ونقيب يشرف على شؤون المشهد والبلدة غير نقيب العلويين أو الطالبيين . وفي الشهر الأوّل من عام 656 ه حاصر الجيش المغولي بغداد ، وتمّ احتلالها يوم الاثنين الثامن عشر من المحرّم أو بعد ذلك بأيام ، ووافق هذا الاحتلال عددٌ من حوادث التخريب والتلف وضروب من المصائب والنكبات . وعلى الرغم من خروج بلدة المشهد الكاظمي عن خطّ زحف الجيش المحتلّ ، وعدم وجود أيّة قوّة عسكرية عباسية فيها ، فقد أُصيبت بشيء من ذلك الخراب العامّ ، كما أُصيب المشهد نفسه بالحريق ، وسارع الوزير ابن العلقمي إلى الأمر بإصلاح ما تلف وتجديد ما اندثر من البلدة ، كما قام صدر الوقوف شهاب الدين