الحاج حسين الشاكري
414
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وعقّابين ( 1 ) ، وأمر بالفضل فجُرّد من ثيابه ، وضربه السندي بين يديه مائة سوط ، وخرج متغيّر اللون خلاف ما دخل ، فجعل يسلّم على الناس يميناً وشمالا ، وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى ( عليه السلام ) إلى السندي بن شاهك ، وجلس الرشيد مجلساً حافلا ، وقال : أيّها الناس ، إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي ، ورأيت أن ألعنه فالعنوه ، فلعنه الناس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت والدار بلعنه ، فبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فركب إلى الرشيد ، ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه ، حتّى جاءه من خلفه وهو لا يشعر به ، ثمّ قال : التفت إليّ يا أمير المؤمنين ، فأصغى إليه فزعاً ، فقال : إنّ الفضل حَدَث ، وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسُرّ ، فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين ، قد غضضت من الفضل بلعنك إيّاه ، فشرّفه بإزالة ذلك ، فأقبل على الناس فقال : إنّ الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولّوه ، فقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ، وقد تولّيناه . ثمّ خرج يحيى على البريد حتّى وافى بغداد ، فماج الناس وأرجفوا بكلّ شيء ، وأظهر أنّه ورد لتعديل السواد ، والنظر في أمر العمّال ، وتشاغل ببعض ذلك أياماً ، ثمّ دعا السندي بن شاهك ، فأمره بقتل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فقتله . قيل : جعل له سمّاً في طعام وقدّمه إليه . وقيل : جعله في رطب ، فأكل منه فأحسّ بالسمّ ، ولبث ثلاثاً بعده موعوكاً منه ، ثمّ مات في اليوم الثالث ( 2 ) .
--> ( 1 ) العقّابان : آلة من آلات العقوبة لها طرفان ، إذا شال أحدهما نزل الآخر وبالعكس ، حتّى يأتيا على روحه . ( 2 ) الإرشاد 2 : 240 - 242 .