الحاج حسين الشاكري
410
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقلت : يا أمير المؤمنين ، تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ؟ ! قال : نعم . فكرّرت ذلك عليه ثلاث مرّات ، فقال لي : نعم ، ويلك أتريد أن أنكث العهد ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، وما العهد ؟ قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان أعظم منه ، فقعد على صدري ، وقبض على حلقي ، وقال لي : حبست موسى بن جعفر ظالماً له . فقلت : فأنا أُطلقه وأهب له ، وأخلع عليه . فأخذ عليّ عهد الله عزّ وجلّ وميثاقه ، وقام من صدري وقد كادت نفسي تخرج . فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وهو في حبسه ، فرأيته قائماً يصلّي ، فجلست حتّى سلّم ، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين ، وأعلمته بالذي أمرني به في أمره ، وإنّي قد أحضرت ما وصله به . فقال : إن كنت أُمرت بشيء غير هذا فافعله . فقلت : لا وحقّ جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما أُمرت إلاّ بهذا . فقال : لا حاجة لي في الخُلع والحملان والمال إذ كانت فيه حقوق الأُمّة . فقلت : ناشدتك بالله أن لا تردّه فيغتاظ . فقال : اعمل به ما أحببت ، وأخذت بيده ( عليه السلام ) وأخرجته من السجن ، ثمّ قلت له : يا بن رسول الله ، أخبرني بالسبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل ؟ فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك ، ولما أجراه الله عزّ وجلّ على يدي من هذا الأمر . فقال ( عليه السلام ) : رأيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي : يا موسى ، أنت محبوس مظلوم .