الحاج حسين الشاكري
405
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
2 - وروى الصدوق بإسناده عن عبد الله بن الفضل ، عن أبيه الفضل ، قال : كنت أحجب الرشيد ، فأقبل عليّ يوماً غضباناً وبيده سيف يقلّبه ، فقال لي : يا فضل ، بقرابتي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لئن لم تأتني بابن عمّي لآخذنّ الذي فيه عيناك . فقلت : بمن أجيئك ؟ فقال : بهذا الحجازي . قلت : وأيّ الحجازيين ؟ قال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . قال الفضل : فخفت من الله عزّ وجلّ إن جئت به إليه ، ثمّ فكّرت في النقمة ، فقلت له : أفعل . فقال : ائتني بسوطين وهصارين وجلادين . قال : فأتيته بذلك ، ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل ، فإذا أنا بغلام أسود ، فقلت له : استأذن لي على مولاك يرحمك الله ، فقال لي : لج ( 1 ) ؛ ليس له حاجب ولا بوّاب . فولجت إليه ، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده ، فقلت له : السلام عليك يا بن رسول الله ، أجب الرشيد . فقال : ما للرشيد وما لي ؟ أما تشغله نعمته عنّي ؟ ثمّ قام مسرعاً ، وهو يقول : لولا أنيّ سمعت في خبر عن جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ طاعة السلطان للتقيّة واجبة " ، إذن ما جئت . فقلت له : استعدّ للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله . فقال ( عليه السلام ) : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء الله . قال الفضل بن الربيع : فرأيته وقد أدار يده يلوّح بها على رأسه ثلاث مرّات . فدخلت إلى الرشيد ، فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائمٌ حيران .
--> ( 1 ) أي : ادخل .