الحاج حسين الشاكري
406
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فلمّا رآني قال لي : يا فضل . فقلت : لبّيك . فقال : جئتني بابن عمّي . قلت : نعم . قال : لا تكون أزعجته ؟ فقلت : لا . قال : لا تكون أعلمته أنيّ عليه غضبان ؟ فإنيّ قد هيّجت على نفسي ما لم أُرده ، إئذن له بالدخول ، فأذنت له . فلمّا رآه وثب إليه قائماً وعانقه ، وقال له : مرحباً بابن عمّي وأخي ، ووارث نعمتي ، ثمّ أجلسه على فخذه وقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال : سعة ملكك وحبّك للدنيا . فقال : ائتوني بحقّة الغالية ( 1 ) ، فأُتي بها فغلّفه بيده ، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير . فقال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : والله لولا أنيّ أرى من أُزوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب لئلاّ ينقطع نسله أبداً ، ما قبلتها . ثمّ تولّى ( عليه السلام ) وهو يقول : الحمد لله ربّ العالمين . فقال الفضل : يا أمير المؤمنين ، أردت أن تعاقبه ، فخلعت عليه وأكرمته ! فقال لي : يا فضل ، إنّك لمّا مضيت لتجيئني به ، رأيت أقواماً قد أحدقوا بداري ، بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون : إن آذى ابن رسول الله خسفنا به ، وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه . فتبعته ( عليه السلام ) فقلت له : ما الذي قلت حتّى كُفِيت أمر الرشيد ؟ فقال : دعاء جدّي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلاّ هزمه ، ولا إلى فارس إلاّ قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء .
--> ( 1 ) الغالية : أخلاط من الطيب .