الحاج حسين الشاكري
395
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
طويل ، وأنا قائم أقرأ وهو ساكت . فرفع رأسه ، وقال : اكتفيت بما قرأت ، فكلّم بحجّتك بما قرأته . قلت : يا أمير المؤمنين ، والذي بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوّة ما حمل إليّ أحد درهماً ولا ديناراً من طريق الخراج ، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهديّة التي أحلّها الله عزّ وجلّ لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في قوله : " لو أُهدي إليَّ كراع لقبلت ، ولو دُعيت إلى ذراع لأجبت " . وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه ، وكثرة عدوّنا ، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب ، فضاق بنا الأمر ، وحُرّمت علينا الصدقة ، وعوّضنا الله عزّ وجل عنها الخمس ، فاضطررنا إلى قبول الهديّة ، وكلّ ذلك ممّا علمه أمير المؤمنين . فلمّا تمّ كلامي سكتّ ، ثمّ قلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فكأنّه اغتنمها ، فقال : مأذون لك ، هاته ! فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، يرفعه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الرحم إذا مسّت رحماً تحرّكت واضطربت " ، فإن رأيت أن تناولني يدك ، فأشار بيده إليّ . ثمّ قال : أُدنُ ، فدنوت ، فصافحني وجذبني إلى نفسه مليّاً ثمّ فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال لي : اجلس يا موسى ، فليس عليك بأس ، صدقت ، وصدق جدّك ، وصدق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لقد تحرّك دمي ، واضطربت عروقي ، واعلم أنّك لحمي ودمي ، وأنّ الذي حدّثتني به صحيح ، وإنيّ أُريد أن أسألك عن مسألة ، فإن أجبتني أعلم أنّك صدقتني ، خلّيت عنك ووصلتك ، ولم أُصدّق ما قيل فيك . فأجابه الإمام ( عليه السلام ) عن كلّ ما سأل بأبلغ جواب . وقد تقدّمت أسئلة الرشيد وأجوبة الإمام ( عليه السلام ) في فصل مناظراته ومحاججاته ( عليه السلام ) .