الحاج حسين الشاكري

383

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الله عزّ وجلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الأُمّة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدّوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني ، وأنت أولى مَن يفعل ذلك . فقال : أفعل يا أبا الحسن . ثمّ قام ، فقام الرشيد لقيامه ، وقبّل عينيه ووجهه ، ثمّ أقبل عليّ وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ، ويا محمد ، ويا إبراهيم ، بين يدي عمّكم وسيّدكم ، خذوا بركابه ، وسوّوا عليه ثيابه ، وشيّعوه إلى منزله . فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) سرّاً بيني وبينه فبشّرني بالخلافة وقال لي : إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي . ثمّ انصرفنا ، وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلمّا خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين ، مَن هذا الرجل الذي قد عظّمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجّة الله على خلقه ، وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أوَ ليست هذه الصفات كلّها لك وفيك ؟ ! فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حقّ . والله يا بنيّ ، إنّه لأحقّ بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منيّ ، ومن الخلق جميعاً ، ووالله لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإنّ الملك عقيم . فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر بصرّة سوداء فيها مائتا دينار ، ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع ، فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقل له : يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة ، وسيأتيك برّنا بعد هذا الوقت . فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين ، تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش ، وبني هاشم ، ومن لا يُعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى