الحاج حسين الشاكري

384

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ما دونها ، وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار ؟ ! أخسّ عطيّة أعطيتها أحداً من الناس . فقال : اسكت لا أُمّ لك ، فإنيّ لو أعطيت هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم . فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي ، دخله من ذلك غيظ ، فقام إلى الرشيد وقال : يا أمير المؤمنين ، قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون منّي شيئاً ، وإن خرجت ولم أُقسّم فيهم شيئاً لم يتبيّن لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ ، ومنزلتي عنده ، فأمر له بعشرة آلاف دينار . فقال له : يا أمير المؤمنين ، هذا لأهل المدينة ، وعليّ دين فأحتاج أن أقضيه ، فأمر له بعشرة آلاف دينار أُخرى . فقال له : يا أمير المؤمنين ، بناتي أُريد أن أُزوّجهنّ ، وأنا محتاج إلى جهازهنّ ، فأمر له بعشرة آلاف دينار أُخرى . فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا بدّ من غلّة تعطنيها تردّ عليّ وعلى عيالي وبناتي وأزواجهنّ القوت . فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار ، وأمر أن يعجّل ذلك له من ساعته . ثمّ قام مخارق من فوره وقصد موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقال له : قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون ، وما أمر به لك ، وقد احتلت عليه لك وأخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار ، وأقطاعاً تغلّ في السنة عشرة آلاف دينار ، ولا والله يا سيّدي ما أحتاج إلى شيء من ذلك ، وما أخذته إلاّ لك ، وأنا أشهد لك بهذه الأقطاع ، وقد حملت المال إليك .