الحاج حسين الشاكري
382
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه من حمار كان راكبه ، فصاح الرشيد : لا والله إلاّ على بساطي ، فمنعه الحجّاب من الترجّل ، ونظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال والإعظام ، فما زال يسير على حماره حتّى صار إلى البساط ، والحجّاب والقوّاد محدقين به ، فنزل ، فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبّل وجهه وعينيه ، وأخذ بيده حتّى صيّره في صدر المجلس ، وأجلسه معه فيه ، وجعل يحدّثه ، ويقبل بوجهه عليه ، ويسأله عن أحواله . ثمّ قال له : يا أبا الحسن ، ما عليك من العيال ؟ فقال : يزيدون على الخمسمائة . قال : أولاد كلّهم ؟ قال : لا ، أكثرهم موالي وحشم ، فأمّا الولد فلي نيّف وثلاثون : الذكران منهم كذا ، والنسوان منهم كذا . قال : فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهنّ وأكفائهن ؟ قال : اليد تقصر عن ذلك . قال : فما حال الضيعة ؟ قال : تعطي في وقت ، وتمنع في آخر . قال : فهل عليك دين ؟ قال : نعم . قال : كم ؟ قال : نحواً من عشرة آلاف دينار . فقال الرشيد : يا بن عمّ ، أنا أُعطيك من المال ما تزوّج به الذكران والنسوان ، وتقضي الدين ، وتعمّر الضياع . فقال له : وصلتك رحم يا بن عمّ ، وشكر الله لك هذه النيّة الجميلة ، والرحم ماسّة ، والقرابة واشجة ، والنسب واحد ، والعباس عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وصنو أبيه ، وعمّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وصنو أبيه ، وما أبعدك الله من أن تفعل ذلك ، وقد بسط يدك ، وأكرم عنصرك ، وأعلى محتدك . فقال : أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة .