الحاج حسين الشاكري
375
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأمر ، فورد الكتاب ، فلمّا أصبح أحضر أهل بيته وشيعته ، فأطلعهم أبو الحسن ( عليه السلام ) على ما ورد عليه من الخبر ، وقال لهم : ما تشيرون في هذا ؟ فقالوا : نشير عليك - أصلحك الله - وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار ، وتغيّب شخصك دونه ، فإنّه لا يؤمن شرّه وعاديته وغشمه ، سيّما وقد توعّدك وإيّانا معك . فتبسّم موسى ( عليه السلام ) ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة ، وهو : زعمت سَخينةُ ( 1 ) أن ستغلب ربّها * فَلَيُغْلبَنَّ مُغالِبُ الغُلاّبِ ثمّ أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته ، فقال : ليفرخ روعكم ( 2 ) ، إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلاّ بموت موسى بن المهدي وهلاكه . فقالوا : وما ذلك أصلحك الله ؟ فقال : سنح لي جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي ، فشكوت إليه موسى بن المهدي ، وذكرت ما جرى منه في أهل بيته ( عليهم السلام ) وأنا مشفقٌ من غوائله . فقال لي : لتطب نفسك يا موسى ، فما جعل الله لموسى عليك سبيلا ، فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك الله آنفاً عدوّك ، فليحسن لله شكرك . ثمّ استقبل أبو الحسن ( عليه السلام ) القبلة ، ورفع يديه إلى السماء يدعو ، وكان خاصّته من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ، ومعهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف وأميال ، فإذا نطق أبو الحسن ( عليه السلام ) بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في
--> ( 1 ) سخينة : لقب قريش ، لأنّها كانت تُعاب بأكل السخينة ، وهي حساء يُعمل من التمر والسمن . ( 2 ) أفرخ روعه : خلا قلبه من الهمّ .