الحاج حسين الشاكري
356
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
التعرّض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر بن الخطّاب ، فقال : ما هذا معك يا بنت محمد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة . قال : أرينيه ، فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثمّ تفل فيه ومحاه وخرّقه . فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوكِ بخيل ولا ركاب ، فضعي الحبال في رقابنا . فقال المهدي العباسي : يا أبا الحسن ، حدّها لي . فقال : حدّ منها جبل أُحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل . فقال له : كلّ هذا ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، هذا كلّه ، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف أهله على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيل ولا ركاب . فقال : كثيرٌ ، وأنظر فيه ( 1 ) . ومات المهدي في 22 محرّم سنة 169 ه ، وبويع بعده لولده موسى الهادي . مع موسى الهادي : تسلّم الهادي مقاليد الخلافة وهو في غضارة العمر ، فقد كان عمره 23 سنة ، وقيل : 26 سنة ، وكان سادراً في الطيش والغرور ، متمادياً في الإثم والفجور ، يشرب الخمر ويجاهر بالفسوق ( 2 ) . وقد أسرف في سفك دماء العلويين ، فأنزل بهم العقاب الصارم ، وقد أجمع رأيه على التنكيل بالإمام موسى ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ الله تعالى استجاب لدعاء الإمام
--> ( 1 ) الكافي 1 : 456 / 5 . عنه البحار 48 : 156 / 29 . ورواه في التهذيب 4 : 148 / 414 . عنهما الوسائل 6 : 366 / 5 . ( 2 ) أُنظر سيرته وأخباره في الكامل في التأريخ لابن الأثير 6 : 101 - 106 .