الحاج حسين الشاكري

340

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

نفسه على مواجهة وتحمّل كلّ الصعاب التي مارسها حكّام الجور ضدّه وضدّ العلويين من آله ، كما شمل ذلك العنت والعذاب أصحابه البررة والموالين المنتسبين لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد صمّم ( عليه السلام ) على مواجهة كلّ ما يستجدّ من جور الحكّام العباسيين وتابعيهم من محن ومآس في سبيل ترسيخ دعائم شريعة السماء وما جاء به جدّه المصطفى صلوات الله عليه ، حتّى ظهور المنقذ الأعظم للبشرية ، وحتّى يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين . اتّخذ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) السلبيّة موقفاً له في التعامل مع السلطة الحاكمة وأجهزتها ، فقد كان يبدي التحفّظات في ممارسة أيّ عمل للنظام الحاكم ، وكان يندّد بمواقف بعض المتملّقين للحكم والعاملين في أجهزته . وتتّضح دعوته ( عليه السلام ) في تحريم التعاون مع الحكم في أيّ مجال من المجالات ، خلال حواره مع صفوان الجمّال ، فقد روى الكشي عن حمدويه قال : حدّثني محمد ابن إسماعيل الرازي ، قال : حدّثني الحسن بن علي بن فضال ، قال : حدّثني صفوان ابن مهران الجمّال ، قال : دخلت على أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) فقال لي : يا صفوان ، إنّ كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً ، قلت : جعلت فداك ، أيّ شيء ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - . قلت : والله ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو ، ولكنيّ أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكّة - ولا أتولاّه ، ولكن أبعث معه غلماني . فقال لي : يا صفوان ، أيقع إكراؤك عليهم ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك . فقال لي : أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراؤك . قلت : نعم . قال : فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان وارداً النار . قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني ، وقال : يا صفوان ، بلغني أنّك بعت جمالك ؟ قلت :