الحاج حسين الشاكري

341

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

نعم . فقال : لِمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير ، وإنّ الغلمان لا يفون بالأعمال . فقال : هيهات هيهات ، إنيّ لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار موسى ابن جعفر . قلت : ما لي ولموسى بن جعفر . فقال : دع هذا عنك ، فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك ( 1 ) . وثمّة موقف آخر أعرب فيه الإمام عن نقمته وسخطه الشديدين على حكومة هارون ودعوته إلى حرمة التعاون معهم بأيّ لون كان ، وقد منع ( عليه السلام ) الركون إليهم مستشهداً بقوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنوا إلى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( 2 ) وقد حرّم على المسلمين الميل إليهم وأكّد على ضرورة مقاطعتهم حتّى لو كان ذلك مستنداً إلى التخليّ عن بعض المصالح الشخصية ، كما وحذّر أصحابه من الدخول في أجهزة الدولة أو قبول أيّ وظيفة من وظائفها أو الانضمام إلى أجهزتها ، ويتّضح ذلك في موقفه من زياد بن أبي سلمة ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، فقال لي : يا زياد ، إنّك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل . قال لي : ولِمَ ؟ قلت : أنا رجل لي مروّة وعليّ عيال ، وليس وراء ظهري شيء . فقال لي : يا زياد ، لأن أسقط من حالق ( 3 ) فأتقطّع قطعة قطعة ، أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملا ، أو أطأ بساط رجل منهم ، إلاّ لماذا ؟ قلت : لا أدري ، جعلت فداك . قال : إلاّ لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه . يا زياد ، إنّ

--> ( 1 ) رجال الكشي : 373 . ( 2 ) هود : 113 . ( 3 ) أي جبل عال .