الحاج حسين الشاكري
339
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الفصل الثاني عشر مواقفه ( عليه السلام ) السياسيّة لقد عاصر الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) في فترة حياته الشريفة أربعةً من طواغيت زمانه وجبابرة عصره من بني العباس السفّاحين . عاش ردحاً من الزمن معاصراً للمنصور الدوانيقي الذي ما تورّع في إبادة أُمّة بكاملها في سبيل تثبيت عرش بني العباس ، ولمّا هلك تربّع على العرش العباسي ابنه محمد المهدي ، وسار على منهج سلفه في القتل وسفك دماء المسلمين ، بل زاد على ما فعله أبوه ، وبعد هلاكه خلفه الطاغية الشابّ النزق الفاسق الفاجر السفّاح موسى الهادي العباسي ، ولم يطل به المقام حتّى هلك ، فخلفه أخوه الطاغية الجبّار هارون الرشيد الذي زاد في الظلم والجور وسفك دماء المؤمنين على نهج أسلافه الطغاة الظَلَمة ، حتّى قضى الإمام ( عليه السلام ) مسموماً شهيداً في سجن المجرم السفّاح السندي بن شاهك عليه وعلى أسياده لعنة الله ولعنة اللاعنين . وخلال هذه الفترة المتمادية من السنين تحمّل الإمام ( عليه السلام ) صنوف الإرهاب السياسي والفكري والعذاب النفسي والجسدي ، ما لا تتحمّله الجبال الرواسي . وقد واجه الإمام ( عليه السلام ) كلّ تلكم المآسي التي تنهدّ لهولها الجبال بعزم ثابت وإرادة لا تلين ، وبتصميم راسخ لا تزعزعه العواصف ولا تزيله القواصف ، موطّناً