الحاج حسين الشاكري
302
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
- يا هشام ، إنّ الله جلّ وعزّ حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا : ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهَّابُ ) ( 1 ) حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، إنّه لم يَخَفِ الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدّقاً ، وسرّه لعلانيته موافقاً ، لأنّ الله لم يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلاّ بظاهر منه وناطق عنه . - يا هشام ، كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ما من شيء عُبِد الله به أفضل من العقل ، وما تمّ عقل امرئ حتّى يكون فيه خصالٌ شتّى ، الكفر والشرّ منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذلّ أحبّ إليه مع الله من العزّ مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلّهم خيراً منه وأنّه شرّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر . - يا هشام ، من صدق لسانه زكا عمله ، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه ، ومن حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره . - يا هشام ، لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . - يا هشام ، كما تركوا لكم الحكمة ، فاتركوا لهم الدنيا . - يا هشام ، لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له ، وإنّ أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً ، أما إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلاّ الجنّة
--> ( 1 ) آل عمران : 8 .