الحاج حسين الشاكري
220
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وأنّه القائم بالسيف ! أو ما سمعتم قول الله تعالى يقول : ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظيماً ) ( 1 ) ؟ وإنّما أراد ملك الدين والرياسة فيه على العالمين . وأمّا قوله ( عليه السلام ) وقد سئل عن اسم القائم فقال : " اسم حديدة الحلاّق " ، فإنّه إن صحّ وثبت ذلك ، على أنّه غير معروف ، فإنّما أشار به إلى القائم بالإمامة بعده ( عليه السلام ) ، ولم يُشر به إلى القائم بالسيف ، وقد علمنا أنّ كلّ إمام فهو القائم بالأمر بعد أبيه ، فأيّ حجّة فيما تعلّقوا به لولا عمى القلوب ؟ مع أنّه يقال لهم : ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وما البرهان على أنّ أباه نصّ عليه ؟ فبأيّ شيء تعلّقوا في ذلك واعتمدوا عليه ، أريناهم بمثله حجّة إمامة الرضا ( عليه السلام ) وثبوت النصّ على أبيه ( عليه السلام ) ، وهذا ما لا يجدون عنه مخلصاً ( 2 ) . 2 - وقال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : أمّا الذي يدلّ على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وقالوا : إنّه المهدي ، فقولهم باطلٌ بما ظهر من موته ( عليه السلام ) ، واشتهر واستفاض ، كما اشتهر موت أبيه وجدّه ومن تقدّم من آبائه ( عليهم السلام ) ، ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغُلاة والمفوّضة الذين خالفوا في موت من تقدّم من آبائه ( عليهم السلام ) . على أنّ موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه ( عليهم السلام ) ، لأنّه أُظهر وأُحضر القضاة والشهود ، ونودي عليه ببغداد على الجسر ، وقيل : " هذا الذي تزعم الرافضة أنّه حيّ لا يموت ، مات حتف أنفه " . وما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه .
--> ( 1 ) النساء : 54 . ( 2 ) الفصول المختارة : 252 - 255 .