الحاج حسين الشاكري
178
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وبعد علم القرآن ، ما يكون أشرف من علم النجوم ، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة الأنبياء الذين قال الله عزّ وجلّ : ( وَعَلامات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدونَ ) ( 1 ) ، ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره . فقال له هارون : بالله عليك يا موسى ، هذا العلم لا تظهره عند الجهّال وعوامّ الناس حتّى لا يشنّعوا عليك ، وأنفس عن العوامّ به ( 2 ) ، وغطّ هذا العلم ، وارجع إلى حرم جدّك . ثمّ قال له هارون : وقد بقي مسألة أُخرى ، بالله عليك أخبرني بها . قال له : سل . فقال : بحقّ القبر والمنبر ، وبحقّ قرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني : أنت تموت قبلي ، أو أنا أموت قبلك ؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم . فقال له موسى ( عليه السلام ) : أمّنيّ حتّى أُخبرك . فقال : لك الأمان . فقال : أنا أموت قبلك ، وما كذبت ولا أكذب ، ووفاتي قريب . فقال له هارون : قد بقي مسألة تخبرني بها ولا تضجر . فقال له : سَل . فقال : خبّروني أنّكم تقولون : إنّ جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا ، وإنّكم تقولون : من يكون لنا عليه حقّ ولا يوصله إلينا فليس بمسلم . فقال له موسى ( عليه السلام ) : كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك ، إذا كان الأمر كذلك فكيف يصحّ البيع والشراء عليهم ( 3 ) ؟ ونحن نشتري عبيداً وجواري ونعتقهم ، ونقعد معهم ، ونأكل معهم ، ونشتري المملوك ، ونقول له : يا بني ، وللجارية : يا بنتي ،
--> ( 1 ) النحل : 16 . ( 2 ) أي لا تعلمهم ، من قولهم : نفست عليه الشيء نفاسةً ، إذا لم تره له أهلا . ( 3 ) أي كيف يصحّ بيع الناس العبيد لنا وشراؤنا منهم ؟