الحاج حسين الشاكري
10
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عن عبادته وتهجّده ، وعن مدى تجرّده عن الدنيا ، وإقباله على الله قائلا : " لا شكّ إنّه من رهبان بني هاشم " ! ! ولمّا انتقل الإمام ( عليه السلام ) إلى سجن السندي بن شاهك بأمر هارون ، وتعرّفت عليه أُخت السندي تأثّرت به فاعتنقت فكره ومذهبه ، وكان من آثار ذلك أن أصبح كشاجم حفيد السندي من أعلام الشيعة في عصره . فسيرته كانت تمتلك القلوب والمشاعر ، وهي مفعمة بسموّ المعاني ، ومشحونة بالنبل والزهد في الدنيا ، والإقبال على الله سبحانه وتعالى . وفي ذلك السجن الرهيب وبيد السندي لعنه الله سقي السمّ الناقع الذي أودى بحياته واستشهاده ، في حالة عبادته وتهجّده . ومن مظاهر شخصيّته الكريمة ، السخاء والجود ، فقد كان من أندى الناس كفّاً ، وأكثرهم عطاءً للمعوزين ، وكانت صراره يضرب بها المثل ، فكان الناس يقولون : " عجباً لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي الفقر " ! ! وكان يصل الفقراء والمحرومين في غلس الليل البهيم لئلا يعرفه أحد ، وقد أنفق جميع ما يملك بسخاء وطيبة نفس على الضعفاء والمنكوبين ، وأنقذ الكثيرين من محنة الفقر ومرارة الحرمان . ومن تلك المشاكل التي حفل بها عصر الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) الحركات الفكرية الهدّامة كالزندقة والغلوّ وغيرها ، فقد كانت تستهدف القضاء على الإسلام ، وتقويض دعائمه ، وقد امتدّت هذه الظاهرة إلى كثير من الأقطار الإسلامية . فقد تصدّى لها الإمام ( عليه السلام ) بكلّ إمكاناته ، كما تصدّى أبوه الصادق ( عليه السلام ) من قبل ، وأبرز علمه وحججه في مناظراته مع حملة أفكار الغلوّ والإلحاد