الحاج حسين الشاكري
11
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وغيرهما من الأفكار الهدّامة الأُخرى التي داهمت العالم الإسلامي في ذلك العصر ، فدعت إلى تفكيك عرى المسلمين وروابطهم الاجتماعية ، وتضليل الرأي العامّ في كثير من جوانبه الاجتماعية والعقائدية ، وقد بادر الإمام الكاظم وأبوه الإمام الصادق ( عليهما السلام ) من قبل إلى إيقاظ المسلمين وتحذيرهم منها . وليس في ميادين الخدمة الدينية والاجتماعية ما هو أعمّ نفعاً وأكثر عائدة على المسلمين من نشر فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وعرض سيرتهم وشؤون حياتهم ، فإنّها تمدّ المجتمع بما يحتاجه من مقوّمات النهوض الإنساني والارتقاء العلمي ، وما أحوجنا في هذا العصر إلى التمسّك بالقيم الفاضلة ومنهاج أهل البيت السليم ، الذي هو امتداد لمنهج السماء الهادف إلى العبودية ونكران الذات والتضحية في سبيل رفع كلمة الله سبحانه وتعالى في الأرض ، والانطلاق نحو العمل المثمر البنّاء . وأمّا سياسته ( عليه السلام ) مع حكّام زمانه ، فكانت المقاطعة والسلبية تمثّلان منهاجه القويم ، لعلمه بأنّ المقاومة الإيجابية لا تجدي نفعاً في التغلّب على الحكم القائم وحتمية فشل الثورة ، كما قام بها أولاد عمّه الحسنيين ، وبإعلانه السلبية حرّم ( عليه السلام ) أيّ تعامل مع الحكم القائم ، والاتّصال بالجهاز الحاكم ، حتّى حرّم على أصحابه أن يبري قلم لأحدهم ، وحرّم الترافع إلى مجالس قضائهم ، حسبما دوّنه فقهاء الإمامية في كتب القضاء ، وهي طريقة مجدية ذات أثر بالغ في تحقيق الأهداف السليمة التي ينشدها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) والتي مارسها الإمام موسى الكاظم ومن قبله أبيه الإمام الصادق ( عليهما السلام ) ، وما حديثه مع صفوان الجمّال وتحريم إكراء جماله لهارون الرشيد حتّى لحجّ بيت الله الحرام إلاّ أدلّ شاهد على ذلك ، وسنذكر ذلك بالتفصيل في فصول هذا الكتاب . هذه كلمة عابرة قدّمتها مفتتحاً بها كتاب الإمام الفذّ السابع من أئمّة