الحاج حسين الشاكري
80
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ثمّ التفت إلى قيس الماصر فقال : تكلّم وأقرب ما يكون من الخبر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبعد ما تكون منه ، تمزج الحقّ بالباطل ، وقليل الحقّ يكفي من كثير الباطل ، أنت والأحول قفّازان حاذقان . قال يونس بن يعقوب : فظننت واللّه أنّه يقول لهشام قريباً ممّا قال لهما ، فقال : يا هشام ، لا تكاد تقع تلوي رجليك ، إذ هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلّم الناس ، اتّق الزلّة ، والشفاعة من ورائك ( 1 ) . والملاحظ من هذه المناظرة أنّه ( عليه السلام ) يوجّه أصحابه إلى انتهاج أُسلوب الجدل بالحقّ وبالتي هي أحسن ، ويحذّرهم من الوقوع في الباطل والجدل العقيم الذي لا يهدي إلى سواء السبيل ، ويهديهم ( عليه السلام ) إلى أُسس الكلام مبيّناً لهم خير أُسوة منهم وهو هشام بن الحكم ، ليكون مثالا لهم في سلوك طريق الحقّ في الكلام ، وقدوة في انتهاج سبيل المناظرة والاحتجاج . 13 - مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد في الإمامة : وعن يونس بن يعقوب ، قال : كان عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيّار وجماعة من أصحابه ، فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ ، فقال أبو عبد اللّه : يا هشام . قال : لبّيك يا ابن رسول اللّه ! قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال هشام : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ، إنّي أُجلّك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك .
--> ( 1 ) الاحتجاج : 364 .