الحاج حسين الشاكري

73

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وأُناس من رؤسائهم ، وذلك أنّه حين قتل الوليد ، واختلف أهل الشام بينهم ، فتكلّموا فأكثروا وخطبوا فأطالوا . فقال لهم أبو عبد اللّه جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : إنّكم قد أكثرتم عليّ فأطلتم ، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم ، فليتكلّم بحجّتكم وليوجز . فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال أن قال : قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب اللّه بعضهم ببعض ، وتشتّت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروءة ، ومعدن للخلافة ، وهو محمد ابن عبد اللّه بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثمّ نظهر أمرنا معه ، وندعو الناس إليه ، فمن بايعه كنّا معه وكان منّا ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ونردّه إلى الحقّ وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك ، فإنّه لا غنىً بنا عن مثلك ، لفضلك ولكثرة شيعتك . فلمّا فرغ ، قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : أكلّكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ثمّ قال ( عليه السلام ) : إنّما نسخط إذا عُصي اللّه ، فإذا أُطيع اللّه رضينا ، أخبرني يا عمرو ، لو أنّ الأُمّة قلّدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤونة ، فقيل لك : " ولّها من شئت " ، مَن كنت تولّي ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين . قال : بين كلّهم ؟ قال : نعم . فقال ( عليه السلام ) : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم . قال ( عليه السلام ) : قريش وغيرهم ؟ قال : العرب والعجم . قال ( عليه السلام ) : فأخبرني يا عمرو أتتولّى أبا بكر وعمر أو تتبرّأ منهما ؟ قال : أتولاّهما .