الحاج حسين الشاكري

67

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

واليدين في الوضوء لأنّ الأخبار جاءت بغسلهما مرّة مرّة ، وغسلهما مرّتين مرّتين فظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يؤخذ في أحكام الشرع . وأمّا قوله ( عليه السلام ) - للسائل - : أرجه وقف عنده حتّى تلقى إمامك ، أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول إلى الإمام ، فأمّا إذا كان غائباً ولا يتمكّن من الوصول إليه ، والأصحاب كلّهم مجمعون على الخبرين ، ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على الآخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير . يدلّ على ما قلنا : ما روي عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ قال ( عليه السلام ) : ما جاءك عنّا فقسه على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يشبههما فليس منّا . قلت : يجيئنا الرجلان ، وكلاهما ثقة ، بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ . فقال ( عليه السلام ) : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت . ما رواه الحرث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّه عليه . وروى سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) قلت : يرد علينا حديثان ، واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله عنه . قال : قلت : لا بدّ من أن نعمل بأحدهما . قال ( عليه السلام ) : خذ بما فيه خلاف العامة . فقد أمره ( عليه السلام ) بترك ما وافق العامة ، لأنّه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقيّة ، وما خالفهم لا يحتمل ذلك .