الحاج حسين الشاكري
68
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وروي عنهم ( عليهم السلام ) أيضاً أنّهم قالوا : إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا ، فإنّه لا ريب فيه ، وأمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل ذكرها هنا ، وما أوردناه عارض ليس هنا موضعه . 9 - مناظرة أبي حنيفة في القياس : وعن بشير بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت أنا والنعمان أبو حنيفة على جعفر بن محمد ، فرحّب بنا فقال ( عليه السلام ) : يا ابن أبي ليلى ، من هذا الرجل ؟ فقلت : جعلت فداك ، من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ونفاذ . قال ( عليه السلام ) : فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه ؟ ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا نعمان ، هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ قال : لا . قال ( عليه السلام ) : ما أراك تحسن أن تقيس شيئاً ، فهل عرفت الملوحة في العينين ، والمرارة في الأُذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ قال : لا . قال ( عليه السلام ) : فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا . قال ابن أبي ليلى : قلت : جعلت فداك ، لا تدعنا في عمياء ممّا وصفت . قال ( عليه السلام ) : نعم ، حدّثني أبي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، أنّ رسول اللّه قال : إنّ اللّه خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، فلولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شيء من القذى إلاّ أذابه ، والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى ، وجعل المرارة في الأُذنين حجاباً للدماغ ، وليس من دابّة تقع في الأُذن إلاّ التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته ، وجعل اللّه البرودة في المنخرين حجاباً للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ ، وجعل العذوبة في الفمّ منّاً من اللّه تعالى