الحاج حسين الشاكري

45

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ثلاثمائة عام وتسعة ، ثمّ بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجّتهم وليريهم قدرته وليعلموا أنّ البعث حقّ . وأمات اللّه ( أرميا ) النبي ( عليه السلام ) الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر وقال : ( أنَّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللّهُ مِئَةَ عام ) ثمّ أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم ، وكيف تلبس اللحم ، وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل ، فلمّا استوى قاعداً قال : ( أعْلَمُ أنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) . وأحيا اللّه قوماً خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم ، وأماتهم اللّه دهراً طويلا حتّى بليت عظامهم وتقطّعت أوصالهم وصاروا تراباً ، بعث اللّه - في وقت أحبّ أن يرى خلقه قدرته - نبيّاً يقال له : " حزقيل " فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ، ورجعت فيهم أرواحهم ، وقاموا كهيئة يوم ماتوا ، لا يفقدون من أعدادهم رجلا ، فعاشوا بعد ذلك دهراً طويلا . وإنّ اللّه أمات قوماً خرجوا مع موسى ( عليه السلام ) حين توجّه إلى اللّه فقالوا : ( أرِنا اللّهَ جَهْرَةً ) ، فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم . قال الزنديق : فأخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح ، من أي شيء قالوا ذلك ، وبأيّ حجّة قاموا على مذاهبهم ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ أصحاب التناسخ قد خلّفوا وراءهم منهاج الدين ، وزيّنوا لأنفسهم الضلالات ، وأمرجوا أنفسهم ( 1 ) في الشهوات وزعموا أنّ السماء خاوية ما فيها شيء ممّا يوصف ، وأنّ مدبّر هذا العالم في صورة المخلوقين ، بحجّة من روى أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ، وأنّه لا جنّة ولا نار ، ولا بعث ولا نشور ،

--> ( 1 ) أي خلّوها وتركوها .