الحاج حسين الشاكري
46
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، فإن كان محسناً في القالب الأوّل أُعيد في قالب أفضل منه حسناً في أعلى درجة من الدنيا ، وإن كان مسيئاً أو غير عارف صار في الدوابّ المتعبة في الدنيا ، أو هوام مشوّهة الخلقة وليس عليهم صوم ولا صلاة ، ولا شيء من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته ، وكلّ شيء من شهوات الدنيا مباح لهم : من فروج النساء وغير ذلك من الأخوات والبنات والخالات وذوات البعولة . وكذلك الميتة والخمر والدم ، فاستقبح مقالتهم كلّ الفرق ، ولعنهم كلّ الأُمم ، فلمّا سئلوا الحجّة زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أنّ إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأنّ الأرواح الأزلية هي التي كانت في آدم ، ثمّ هلمّ جرّاً تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر ، فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدلّ على أنّ أحدهما خالقٌ صاحبه ؟ ! وقالوا : إنّ الملائكة من ولد آدم كلّ من صار في أعلى درجة من دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك ، فطوراً تخالهم نصارى في أشياء ، وطوراً دهرية يقولون : إنّ الأشياء على غير الحقيقة ، فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئاً من اللحمان ، لأنّ الذرّات عندهم كلّها من ولد آدم حوّلوا من صورهم ، فلا يجوز أكل لحوم القربات . قال الزنديق : ومن زعم أنّ اللّه لم يزل ومعه طينة مؤذية ، فلم يستطع التفصّي منها ( 1 ) إلاّ بامتزاجه بها ودخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ! ! قال ( عليه السلام ) : سبحان اللّه تعالى ! ! ما أعجز إلهاً يوصف بالقدرة ، لا يستطيع
--> ( 1 ) التفصّي : التخلّص ، وتفصّى عن الشيء : بان عنه .