الحاج حسين الشاكري

44

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في كلّ دهر مرّة من يصعد إليها وينزل ، لكان ذلك أثبت في الربوبية ، وأنفى للشكّ وأقوى لليقين ، وأجدر أن يعلم العباد أنّ هناك مدبّراً إليه يصعد الصاعد ، ومن عنده يهبط الهابط ؟ ! قال ( عليه السلام ) : إنّ كلّ ما ترى في الأرض من التدبير إنّما هو ينزل من السماء ، ومنها يظهر ، أما ترى الشمس منها تطلع وهي نور النهار وفيها قوام الدنيا ، ولو حبست حار من عليها وهلك ، والقمر منها يطلع وهو نور الليل ، وبه يعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيّام ، ولو حبس لحار من عليها وفسد التدبير ؟ وفي السماء النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر ، ومن السماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كلّ شيء من الزرع والنبات والأنعام ، وكلّ الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا ، والريح لو حبست لفسدت الأشياء جميعاً وتغيّرت ، ثمّ الغيم والرعد والبرق والصواعق ، كلّ ذلك إنّما هو دليل على أنّ هناك مدبّراً يدبّر كلّ شيء ومن عنده ينزل ، وقد كلّم اللّه موسى وناجاه ، ورفع اللّه عيسى بن مريم ، والملائكة تنزل من عنده ، غير أنّك لا تؤمن بما لم تره بعينك ، وفيما تراه بعينك كفاية إن تفهم وتعقل . قال الزنديق : فلو أنّ اللّه ردّ إلينا من الأموات في كلّ مائة عام واحداً لنسأله عمّن مضى منّا ، إلى ما صاروا وكيف حالهم ، وماذا لقوا بعد الموت ، وأي شيء صنع بهم ، لعمل الناس على اليقين ، واضمحلّ الشكّ وذهب الغلّ عن القلوب . قال ( عليه السلام ) : إنّ هذه مقالة من أنكر الرسل وكذّبهم ، ولم يصدّق بما جاءوا به من عند اللّه ، إذ أخبروا وقالوا : إنّ اللّه أخبر في كتابه عزّ وجلّ على لسان أنبيائه حال من مات منّا ، أفيكون أحد أصدق من اللّه قولا ومن رسله . وقد رجع إلى الدنيا ممّا مات خلقٌ كثير ، منهم : أصحاب الكهف ، أماتهم اللّه