الحاج حسين الشاكري
40
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
العباد ما لا يطيقون . قال الزنديق : فمن خلقه اللّه كافراً ، أيستطيع الإيمان ، وله عليه بتركه الإيمان حجّة ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ اللّه خلق خلقه جميعاً مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسمٌ يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق اللّه العبد حين خلقه كافراً ، إنّه إنّما كفر من بعد أن بلغ وقتاً لزمته الحجّة من اللّه ، فعرض عليه الحقّ فجحده ، فبإنكاره الحقّ صار كافراً ( 1 ) . قال الزنديق : أفيجوز أن يُقدِّر على العبد الشرّ ، ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعلمه ، ويعذّبه عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّه لا يليق بعدل اللّه ورأفته أن يُقدِّر على العبد الشرّ ويريده منه ، ثمّ يأمره بما يعلم أنّه لا يستطيع أخذه ، والإنزاع عمّا لا يقدر على تركه ، ثمّ يعذّبه على أمره الذي علم أنّه لا يستطيع أخذه . قال الزنديق : بماذا استحقّ الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه الغناء والسعة ، وبماذا استحقّ الفقير التقتير والتضييق ؟ قال ( عليه السلام ) : اختبر الأغنياء بما أعطاهم لينظر كيف شكرهم ، والفقراء بما منعهم لينظر كيف صبرهم . ووجهٌ آخر : أنّه عجّل لقوم في حياتهم ، ولقوم أخّر ليوم حاجتهم إليه . ووجهٌ آخر : فإنّه علم احتمال كلّ قوم فأعطاهم على قدر احتمالهم ،
--> ( 1 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلّ مولود يُولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويشركانه " ، كنز العمّال ، الجزء الأوّل ، الحديث 1307 .