الحاج حسين الشاكري
37
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
بما يتحدّثون به ، وما يحدثونه ، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ، ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضاً ، صدوق وكذوب . قال الزنديق : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء ، وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة ، وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود ( عليه السلام ) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال ( عليه السلام ) : غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق ، غذاؤهم النسيم ، والدليل على كلّ ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها بسلّم أو بسبب . قال الزنديق : فأخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه ، وما يفعل ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ السحر على وجوه شتّى ، وجه منها : بمنزلة الطبّ ، كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء ، فكذلك علم السحر ، احتالوا لكلّ صحّة آفة ، ولكلّ عافية عاهة ، ولكلّ معنىً حيلة . ونوعٌ آخر منه : خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة . ونوعٌ آخر : ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم . قال الزنديق : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال ( عليه السلام ) : من حيث عرف الأطباء الطبّ ، بعضه تجربة وبعضه علاج . قال الزنديق : فما تقول في الملكين هاروت وماروت ؟ وما يقول الناس بأنّهما يعلّمان الناس السحر ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّهما موضع ابتلاء وموقع فتنة ، تسبيحهما : اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لكان كذا ، أصناف السحر ، فيتعلّمون