الحاج حسين الشاكري

38

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم . قال الزنديق : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه ، إنّ من أبطل ما ركّبه اللّه وصوّره وغيّره فهو شريك اللّه في خلقه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته ، وإنّ من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابّين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور ، والنمّام أشرّ من وطئ الأرض بقدم ، فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطبّ ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج ، فأُبرئ . قال الزنديق : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟ قال ( عليه السلام ) : الشريف المطيع ، والوضيع العاصي . قال الزنديق : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّما يتفاضلون بالتقوى . قال الزنديق : فتقول إنّ ولد آدم كلّهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلاّ بالتقوى ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، إنّي وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم والأُمّ حواء ، خلقهم إله واحد ، وهم عبيده ، إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من ولد آدم أُناساً طهّر ميلادهم ، وطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج