الحاج حسين الشاكري

34

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

من ضروب شتّى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشيء الذي أُنشئت منه الأشياء حيّاً ؟ ومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميّتاً ؟ ولا يجوز أن يكون من حيّ وميّت قديمين لم يزالا ، لأنّ الحيّ لا يجيء منه ميت وهو لم يزل حيّاً ، ولا يجوز أيضاً أن يكون الميّت قديماً لم يزل لما هو به من الموت ، لأنّ الميّت لا قدرة له ولا بقاء . قال الزنديق : فمن أين قالوا إنّ الأشياء أزلية ؟ قال ( عليه السلام ) : هذه مقالة قوم جحدوا مدبّر الأشياء فكذّبوا الرسل ومقالتهم ، والأنبياء وما أنبأوا عنه ، وسمّوا كتبهم أساطير ، ووضعوا لأنفسهم ديناً بآرائهم واستحسانهم ، إنّ الأشياء تدلّ على حدوثها ، من دوران الفلك بما فيه ، وهي سبعة أفلاك وتحرّك الأرض ومن عليها وانقلاب الأزمنة ، واختلاف الوقت ، والحوادث التي تحدث في العالم ، من زيادة ونقصان وموت وبلى ، واضطرار النفس إلى الإقرار بأنّ لها صانعاً ومدبّراً ، ألا ترى الحلو يصير حامضاً ، والعذب مرّاً ، والجديد بالياً ، وكلّ إلى تغيّر وفناء ؟ قال الزنديق : فلم يزل صانع العالم عالماً بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها ؟ قال ( عليه السلام ) : فلم يزل يعلم فخلق ما علم . قال الزنديق : أمختلف هو أم مؤتلف ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنّما يختلف المتجزّي ، ويأتلف المتبعّض ، فلا يقال له : مؤتلف ولا مختلف . قال الزنديق : فكيف هو اللّه الواحد ؟ قال ( عليه السلام ) : واحد في ذاته ، فلا واحد كواحد ، لأنّ ما سواه من الواحد متجزّي ، وهو تبارك وتعالى واحد لا يتجزّى ، ولا يقع عليه العدّ .