الحاج حسين الشاكري
35
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال الزنديق : فلأيّ علّة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ، ولا مضطرّ إلى خلقهم ، ولا يليق به التعبّث بنا ؟ قال ( عليه السلام ) : خلقهم لإظهار حكمته وإنفاذ علمه وإمضاء تدبيره . قال الزنديق : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه ومحتبس عقابه ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ هذه الدار دار ابتلاء ، ومتجر الثواب ومكتسب الرحمة ، ملئت آفات ، وطبّقت شهوات ، ليختبر فيها عبيده بالطاعة ، فلا يكون دار عمل دار جزاء . قال الزنديق : أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوّاً ، وقد كان ولا عدوّ له ، فخلق كما زعمت ( إبليس ) فسلّطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ، ويأمرهم بمعصيته ، وجعل له من القوّة كما زعمت ما يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم ، فيوسوس إليهم فيشكّكهم في ربّهم ، ويلبّس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته ، حتّى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته ، وعبدوا سواه ، فلِمَ سلّط عدوّه على عبيده ، وجعل له السبيل إلى إغوائهم ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ هذا العدوّ الذي ذكرت لا تضرّه عداوته ، ولا تنفعه ولايته ، وعداوته لا تنقص من ملكه شيئاً ، وولايته لا تزيد فيه شيئاً ، وإنّما يتّقى العدوّ إذا كان في قوّة يضرّ وينفع ، إن همّ بملك أخذه ، أو بسلطان قهره ، فأمّا إبليس فعبد ، خلقه ليعبده ويوحّده ، وقد علم حين خلقه ما هو وإلى ما يصير إليه ، فلم يزل يعبده مع ملائكته حتّى امتحنه بسجود آدم ، فامتنع من ذلك حسداً وشقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك ، وأخرجه عن صفوف الملائكة ، وأنزله إلى الأرض ملعوناً مدحوراً فصار عدوّ آدم وولده بذلك السبب ، ما له من السلطة على ولده إلاّ الوسوسة ،