الحاج حسين الشاكري
33
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
في الأرحام ، لم يصبهم سفاح الجاهلية ، ولا شاب أنسابهم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعلهم في موضع لا يكون أعلى درجة وشرفاً منه ، فمن كان خازن علم اللّه وأمين غيبه ومستودع سرّه وحجّته على خلقه وترجمانه ولسانه ، لا يكون إلاّ بهذه الصفة ، فالحجّة لا يكون إلاّ من نسلهم ، يقوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخلق بالعلم الذي عنده وورثه عن الرسول ، إن جحده الناس سكت ، وكان بقاء ما عليه الناس قليلا ممّا في أيديهم من علم الرسول على اختلاف منهم فيه ، قد أقاموا بينهم الرأي والقياس وإنّهم إن أقرّوا به وأطاعوه وأخذوا عنه ، ظهر العدل ، وذهب الاختلاف والتشاجر ، واستوى الأمر ، وأبان الدين ، وغلب على الشكّ اليقين ، ولا يكاد أن يقرّ الناس به ولا يطيعوا له أو يحفظوا له بعد فقد الرسول ، وما مضى رسولٌ ولا نبيّ قطّ لم تختلف أُمّته من بعده ، وإنّما كان علّة اختلافهم على الحجّة وتركهم إيّاه . قال الزنديق : فما يصنع بالحجّة إذا كان بهذه الصفة ؟ قال ( عليه السلام ) : قد يقتدى به ويخرج عنه الشيء بعد الشيء مكانه منفعة الخلق وصلاحهم ، فإن أحدثوا في دين اللّه شيئاً أعلمهم ، وإن زادوا فيه أخبرهم ، وإن نفذوا منه شيئاً أفادهم . ثمّ قال الزنديق : من أيّ شيء خلق اللّه الأشياء ؟ قال ( عليه السلام ) : لا من شيء . فقال الزنديق : كيف يجيء من لا شيء شيء ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ الأشياء لا تخلو إمّا أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء ، فإن كان خلقت من شيء كان معه ، فإنّ ذلك الشيء قديم ، والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغيّر ، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً ولوناً واحداً ، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم