الحاج حسين الشاكري

98

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ ) ( 1 ) . قال : فلا تراني بعدها قاطعاً رحماً . وهكذا يتّخذ الإمام من حلمه رسالة ينفذ بها إلى أخطاء الآخرين وتجاوزاتهم ، في عملية تصحيح رقيقة ، تعكس الأُسلوب الإسلامي الهادئ في العمل الهادف من أجل عمل الآخرين على الانفتاح على روح الرسالة ، والتمسّك بمثلها الأخلاقية وقيمها الإنسانية . وحينما نتطلّع إلى الأُسلوب الذي يتّسم بالقسوة والعنف ، الذي يواجه به بنو الحسن الإمام الصادق ، والردّ الجميل الهادئ الذي كان يقابلهم به ، ترتسم أمامنا الملامح الرائعة للخلق السمح الوديع الذي كان ينطوي عليه صدر ذلك الإمام العظيم ، فبرغم مواقفهم الظالمة معه ، وانتقاداتهم القاسية له ، والتي لا نفهم لها مبرّراً سوى شعورهم بأنّه المنافس الوحيد لهم في دعوة الإمامة والخلافة ، وعدم استجابته لمطاليبهم منه بموافقته لهم فيما يدّعون ، وحسداً له على المقام الذي حباه اللّه به ، وقد روي عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : ليس منّا إلاّ وله عدوّ من أهل بيته ، فقيل له ، بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق ؟ قال : بلى ، ولكن يمنعهم الحسد . رغم كلّ هذا وغيره ، نرى الإمام عندما حمل المنصور شيوخ بني الحسن ورجالهم من المدينة إلى الكوفة ، قد أظهر ( عليه السلام ) الجزع ، وحمَّ أيّاماً ، متناسياً ما لاقاه منهم بالأمس من القسوة والعنف والمواجهات الظالمة . وليس من خلق الإمام مواجهة الآخرين بنظير فعالهم ، والردّ عليهم بمثل عملهم ، إذ الإمامة في مركزها امتداد لمركز الرسالة . . . والخلف لها في قيادة الأُمّة ،

--> ( 1 ) الرعد : 21 .