الحاج حسين الشاكري

99

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قولا وعملا . . . توجيهاً وتطبيقاً . . . وأيّ إنسان بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى من الإمام جعفر الصادق وغيره من الأئمة ( عليهم السلام ) بتطبيق الرسالة والحفاظ على تعاليمها نصّاً وروحاً ؟ وقد روي عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا بلغك عن أخيك شيء يسوؤك فلا تغتمّ ، فإن كنت كما يقول القائل كانت عقوبة قد عجّلت ، وإن كنت على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها " . ومن حلمه وسماحته : أنّه عندما حضرته الوفاة أُغمي عليه ، فلمّا أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن الحسن الأفطس سبعين ديناراً ، وأعطوا فلاناً كذا وفلاناً كذا . فقالت مولاته سالمة : يا سيّدي ، أتُعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال الإمام : " أتريدين ألاّ أكون من الذين قال اللّه تعالى فيهم : ( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوْءَ الحِسابِ ) ( 1 ) ، نعم يا سالمة ، إنّ اللّه خلق الجنّة فطيّبها وطيّب ريحها ، وإنّ ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحِم " . عبادته وتهجّده إنّ عبادة الإمام تنطلق من صفاء نفسه وإيمانه باللّه ، وإشراق اليقين في قلبه ، بفعل انفتاحه على أسرار المعرفة الإلهية وانسجامه روحاً بحقائقها الواقعية السامية . ومن هنا كان الإمام ( عليه السلام ) أعبد أهل زمانه ، فإنّ العبادة عندما تقترن بالمعرفة

--> ( 1 ) الرعد : 21 .