الحاج حسين الشاكري
65
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وبعد هذا ، لا يكون فيما ثبت للأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) من إعجاز في العلم واستجابة الدعوة ، قصور عن إثبات الحقّ لهم وامتناعه عن غيرهم . أمّا تلك المعاجز التي رواها أُناس لا أمانة لهم على النقل فلا يلزمنا تصديقها . ونحن أمام التباس كبير ، نتج عنه تعرّض عقيدة الشيعة إلى حملات مسعورة خطرة من التشهير ، بالاتّهام والبهتان ، فلا بدّ لنا من إلقاء بعض الضوء على موجبات هذا الالتباس ، والواقع الذي تلتزم به الشيعة في عقيدتها بعلم الأئمة في مثل هذه الإخبارات الغيبية . والواقع الذي لا جدال فيه أنّ علم الغيب من حيث كونه صفة ذاتية ممّا يختصّ به سبحانه وتعالى ، الذي هو عالم الغيب والشهادة ، دون أن يشاركه فيه أيّ موجود مهما كانت منزلته ، ومهما كان مقامه . ويظهر من هذا أنّ الاتّهام الباطل الظالم الذي ألصقه بعض كتبة التأريخ - من المتقدّمين والمتأخّرين - بالشيعة من أنّهم يعتقدون في أئمتهم علم الغيب ، هو من الصفات الذاتية المختصّة باللّه سبحانه وتعالى ، لا يعدو عن كونه تجنٍّ مفتعل وتجاوز على الحقيقة ، وقد أنكر الأئمة أنفسهم هذه النسبة الباطلة بصراحة . وإليك بعض الأحاديث والروايات بهذا الخصوص : عن معمّر بن خلاّد ، قال : سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) رجلٌ من أهل فارس ، فقال له : أتعلمون الغيب ؟ فقال ( عليه السلام ) : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) : يبسط لنا العلم فنعلم ، ويقبض عنّا
--> ( 1 ) الظاهر أنّه الإمام الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) يقصد به الإمام الباقر ( عليه السلام ) جدّه .