الحاج حسين الشاكري

66

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فلا نعلم . وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في حديثه عن علامات الإمام ، قال : وكلّ ما أخبر به من الحوادث قبل كونها - أي قبل وقوعها - ، فذلك بعهد معهود إليه من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، توارثه عن آبائه عنه ( عليه السلام ) ، ويكون ذلك ممّا عهد إليه جبرائيل من علاّم الغيوب عزّ وجلّ ( 1 ) . وفي نهج البلاغة ، عن الإمام علي ( عليه السلام ) : " ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم الساعة وما عدّده اللّه بقوله : ( إنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية . فيعلم اللّه سبحانه وتعالى ما في الأرحام من ذَكر أو أُنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخيّ أو بخيل ، وشقيٍّ أو سعيد ، ومَن يكون في النار حطباً ، أو في الجنّة للنبيّين مرافقاً ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحدٌ إلاّ اللّه ، وما سوى ذلك فعلمٌ علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يَعِيَه صدري ، وتضطمّ عليه جوانحي " ( 2 ) . وبعد هذا ، فالذي عليه أتباع أهل البيت من الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، أنّ علم الغيب من الأُمور المختصّة باللّه سبحانه وتعالى ، وليست الإخبارات عن الحوادث المستقبلية التي أخبر بها الأئمة بعلم غيب ، وإنّما هي إشراقات من الوحي ، اختصّ اللّه بها نبيّه ، فأسرّها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ابن عمّه الإمام علي ( عليه السلام ) وورثها عنه أبناؤه وأحفاده من أئمة أهل البيت الطاهرين ( عليهم السلام ) . ومن ذلك الجامعة : وهي كتابٌ طوله سبعون ذراعاً من إملاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )

--> ( 1 ) الإمام الرضا : 273 . ( 2 ) نهج البلاغة ؛ شرح محمد عبده : 239 ، طبعة دار الأندلس ، بيروت .