الحاج حسين الشاكري

64

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ممّن وظّفتهم الدولة لإلهاء الناس وإبعادهم عن التفكير في مساوىء الحكم ومخازيه ، ومن هنا كان لبيان المعجزة التي تعتمد العرض الأُسطوري ، تأثير نافذ في ذهنيّة الكثيرين من رعاع الأُمّة وجهّالها . الأمر الثاني : ردّة الفعل المواجهة للتيارات الفاسدة والوضع الذي دعا إليه الحكم القائم ، من أجل تحقيق بعض المكاسب السياسية ، بتيّار آخر مماثل ، ينتصر به لأهل البيت ( عليهم السلام ) وقضيّتهم العادلة . فعندما يغفل التأريخ ، أو يتغافل دور النصوص ، وهي الصريحة باختصاص حقّ الإمامة والخلافة بهم ، تشيع التأويلات والتكلّفات التي تقتضيها العصبيات المذهبية نتيجة الإصرار على الانحراف عن خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) . . . والحقّ أنّ ما امتاز به أهل البيت ( عليهم السلام ) من خصائص فذّة ، وطاقات روحية خارقة ، وما تفرّدوا به من تفوّق علميّ وفكري ، ومعرفة إيمانية متكاملة ، وما اختصّوا به من تراث النبوّة وأسرار الرسالة ، هو نفسه الإعجاز الطبيعي الذي يثبت أفضليّتهم ، وبالتالي حقّهم في الإمامة والخلافة ، الذي هو منحة من اللّه سبحانه وتعالى حباهم بها ، ليكونوا قادة الأُمّة وهداتها والأُمناء على تحمّل مسؤولياتها بإقامة مجتمع الحقّ والعدل والمساواة . إذن فالمعجزة التي يتميّز بها الإمام عن غيره هي : أوّلا : العلم المتفوّق ، الذي يستمدّه الإمام من تراث النبوّة ، والذي يستمدّ نموّه المستمرّ ، ذلك الصفاء النفسي الملهم ، والذي يكشف واقع الحقّ كما رسمه اللّه سبحانه وتعالى بعناية منه ولطف . ثانياً : استجابة الدعوة التي تكشف عن واقع الإخلاص النفسي للّه ، وشدّة القرب منه تعالى وعنايته الخاصّة بهم .